سبط ابن الجوزي
182
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
فإن قيل : فإلقاء الخاتم عبث في الصّلاة ولا يليق ذلك بعليّ عليه السّلام ؟ « 1 » فالجواب من وجهين : أحدهما ما ذكرناه ، أنّه أشار إلى السّائل فأخذه من خنصره ، والثّاني : أنّ الكلام والأفعال كان مباحا عندهم « 2 » حتّى نزل قوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ « 3 » فانتهوا عنه « 4 » . ومنها في براءة ، قوله تعالى « 5 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ الآية 119 ] . قال علماء السّير « 6 » : معناه ؛ كونوا مع عليّ عليه السّلام وأهل بيته « 7 » .
--> ( 1 ) أقول : إلقاء الخاتم ليس بعبث ؛ بل هو عمل عباديّ ضمن عبادة أخرى ، وقد أيّد اللّه هذا العمل بآية الولاية التي تواتر بها الأخبار بنزولها في مسألة تصدّق عليّ عليه السّلام في الصلاة ، وعليه فلا مجال للاجتهاد في مقابل تأييد الآية . ومنه يظهر أنّ الشقّ الثاني لجواب السبط لا محلّ له ، إلّا على فرض التنزّل ، هذا ، وقد اتّفقت المذاهب على أنّ الفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة يكون مبطلا ، لا غير . ( 2 ) ج وش وم ون : كانت عندهم مباحا . ( 3 ) البقرة : 2 / 238 . ( 4 ) وفي شأن نزول الآية أقوال أخر ، فلاحظ ذيل الآية من الدرّ المنثور . ( 5 ) خ : ومنها قوله تعالى في براءة . ( 6 ) خ : قال ابن عبّاس معناه . . . ( 7 ) يشهد لهذا الحديث عدّة آثار : 1 - ما ورد عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام ، فروى عنه أبان بن تغلب أنّه قال في الآية : « مع عليّ عليه السّلام » . لاحظ تفسير فرات الكوفي : ص 173 ، الرقم 221 ، وروى عنه في شواهد التنزيل : ج 1 ، ص 261 ، برقم 355 . وروى عنه عليه السّلام أيضا جابر قوله في الآية : « مع عليّ بن أبي طالب » . أورده الشيخ الطوسي في الحديث 54 من المجلس 9 من أماليه ، وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 2 ، ص 421 ، تحت الرقم 930 ، وعنه الحافظ الكنجي في الباب 62 من كفاية الطالب : ص 236 ، والدرّ المنثور : ج 3 ، ص 290 في ذيل الآية ، وفي شرف النبيّ للخركوشي والكشف للثعلبي : « محمّد وعليّ » - حسب نقل ابن شهرآشوب في -